الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

143

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال : قلت : بأبي أنت وأمّي ، فخذ مفاتيح خزائن الدّنيا والخلد فيها ثمّ الجنّة . فقال : لا واللّه يا أبا مويهبة ، لقد اخترت لقاء ربّي والجنّة . ثمّ استغفر لأهل البقيع ، ثمّ انصرف ، فبدى النبيّ صلى اللّه عليه وآله بوجعه الّذي قبض فيه ( 1 ) . « فقبضه إليه كريما صلى اللّه عليه وآله وسلم » وبعد بلاغة رسالات ربهّ ، روى الطبري عن ابن مسعود قال : نعى إلينا نبيّنا وحبيبنا صلى اللّه عليه وآله نفسه قبل موته بشهر - إلى أن قال - فقلنا : متى أجلك قال : قد دنا الفراق والمنقلب إلى اللّه ، وإلى سدرة المنتهى . قلنا فمن يغسّلك يا نبيّ اللّه قال : أهلي الأدنى فالأدنى . قلنا : ففيم نكّفك يا نبيّ اللّه قال في ثيابي هذه إن شئتم ، أو في بياض مصر ، أو في حلّة يمانية - إلى أن قال - إذا غسّلتموني ، وكفّنتموني ، فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري ، ثمّ اخرجوا عنّي ساعة ، فإنّ أوّل من يصلّي عليّ جليسي وخليلي جبرئيل ، ثمّ ميكائيل ، ثمّ إسرافيل ، ثمّ ملك الموت مع جنود كثيرة من الملائكة بأجمعها - إلى أن قال - قلنا : فمن يدخلك في قبرك يا نبيّ اللّه قال : أهلي مع ملائكة كثيرين ، يرونكم من حيث لا ترونهم ( 2 ) . 2 الخطبة ( 2 ) ومن خطبة له : بعد انصرافه من صفّين : أحَمْدَهُُ اسْتِتْمَاماً لنِعِمْتَهِِ وَاسْتِسْلَاماً لعِزِتَّهِِ - وَاسْتِعْصَاماً مِنْ معَصْيِتَهِِ وَأسَتْعَيِنهُُ فَاقَةً إِلَى كفِاَيتَهِِ - إنِهَُّ لَا يَضِلُّ مَنْ هدَاَهُ وَلَا يَئِلُ مَنْ عاَداَهُ - وَلَا يَفْتَقِرُ مَنْ كفَاَهُ - فإَنِهَُّ أَرْجَحُ مَا وُزِنَ وَأَفْضَلُ مَا خُزِنَ - وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهََ إِلَّا

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 432 سنة 11 ، وأسقط الشارح شرح الفقرات : « ورضي له ما عنده ، وأكرمه عن دار الدنيا ، ورغب به عن مقارنة البلوى » . ( 2 ) تاريخ الطبري 2 : 435 سنة 11 .